الاثنين، 17 أبريل 2017

الأوسمة

عندما بلغت العشرين
اشتريــــــت الحب
أو اشتراني  الحب
كلانا لم يعرف من اعتنق الآخر أولاً
و من ارتبط  بالآخر أولاً
و يجري منه مجرى الدم
حتى حنان الأم
تم دمجه
يكتفي البنك بتوقيع أحدنا
و عندما يحضر احدنا ينوب عن الآخر
نعطي الجميع الدرجات العشر
الى ان خاننا البشر
تبرأنا من صداقتنا
اختبأ كل منا من الآخر
و توارينا عن الأنظــار
إنهم يراقبوننا
أقسم كلانا ألا صلة بيننا
انهم لا يفهموننا
بعد ذلك
لم يصل أحدهم الى الدرجة الخامسة
كم كنت غبياً أن أصـــدق
في زمن ليس فيه الصدق
ان امنح لقب الأخ لغير الأخ
و امنح اوسمة لأناس يصل نسبهم الى راقصة

و لمن لا تجيد الكتابة أمنحها لقب شاعرة 

الاثنين، 13 مارس 2017

اتفاقية جاكرتا


أشعر أنني سأنجب فكرة .... أشعر بأنها ستنزلق الآن ... تتكون ... تكتمل و ستبلل قطرات الحبر أوراقي ... عندما سيأتون لاستخراجها لن تبكي ... ستبتسم ... أفكاري ليست كأفكاركم ... فهي حتى و لو كانت قوية فيها من روحي ... مضحكة .. فانا شخص أعشق الضحك ... لم نأخذ شيئاً من الحزن غير الحزن ... و لكي أصدقكم القول ... فقد استنفذت جميع حزني حتى العام 2010 .. و لم يعد هناك مجال لذلك ... و من أكرمه ربه هو ما رزقه بكل حزنه في عام ... عندما يحبك ربك يستوقفك و يخبرك أن هذا الطريق يؤدي الى الهلاك و يجعلك تختار طريقاً آخر قبل أن يضيع عمرك و هذا ما حدث لي حرفياً ... سبحان الله الذي قدر كل شيء و هو اللطيف بعباده ...

عندما سافرت الى جاكرتا رأيت العجب فالبيان الاحصائي كما يحدث في مصر يوجد من هم فوق طبقة الأغنياء و المقابل توجد الأعشاش و أقوام تتعامل بالمقايضة و لا يملكون قوت يومهم ... لا يوجد هناك طبقة متوسطة ... معظم الشعب يتعاملون بالدراجة البخارية و السيارات هي حكر على طبقة معينة ... و لك أن تتخيل انني كنت أقطن فندقاً له من النجوم ستة .... و بعد عشرة أمتار فقط تجد خنادق الصرف الصحي مكشوفة و تجري في الطريق ... العجيب أنه لا يمكنك منع الروائح الزكية من الانتشار ... لكـــــــن الحق أقول إن الشعب الإندونيسي شعب لطيف و مرحب و جميعهم يبتسمون لا تجد من يتعدى عليك أو من يحاول خداعك ... و لا تحاول ان تسير في طريق غير مخصص لك السير فيه و عندما تريد الوصول الى " المول " ستجد طريقاً لذلك .. كما تفعل السيارات فلها خط سير ... كذلك أنت ... كنت في رحلة مع صديقين و العجيب أنهما لم يذهبا من قبل في رحلات كهذه و لا يعلمون في الحياة غير مواعيد الصلاة و مواعيـــــد الطعام ... التنزه و التسكع في الأسواق و مواقع دور العرض لا تدخل في القاموس لديهما ... و برغم أنني دارس للعلوم الشرعية منذ الصغر لم أكن أعلم أن الصلوات بهذه الكثرة أعلم أن الفرائض خمسة .. كانوا يصلون حتى يتعبون أما أنا فكنت أصلي الصلوات المفروضة فقط و عندما طلبت من قائد الرحلة و استحلفته بكل المقدسات أننا لا بد ان نذهب الى إحدى الجزر في إندونيسيا .. وافق على مضض ... و ذهبنا في رحلة لن أنساها ... أخذنا قارباً بخارياً الى جزيرة تدعى " بداداري " و هي جزيرة بكر في وسط البحر و الطبيعة خلابة ... أقسم لكم أنني مازلت أشتم رائحة البحر حتى الآن ... و لأنني أعشق الرومانسية جلست في آخر نقطة بالجزيرة و كان ممراً خشبياً و نظفت جميع السموم التي ملأتني بها المدينة و تطهرت من كل الآلام التي لا يتحملها غيري و لن أنسى الاتفاقية التي قطعتها مع هذه الجزيرة ... فالعمر قصير و سنحظى جميعاً بنفس الحفرة ... و نرتدي نفس الزي الأبيض الذي لا جيوب فيه ... ما الداعي إذاً لحمل المزيد من الهموم ... كم منا يستطيع أن يستوقف نفسه و يحن عليها و يقول لها لقد تعبتي كثيراً مع هذا الجسد و لا بد أن أكافئك ... فنحن نحمل على أنفسنا كثيراً و نحملها أخطائنا و غبائنا و أحلامنا و حبنا من طرف واحد و تعذيبها بعذاب الحب ... و نجعلها تحصد نتيجة ثقتنا الزائدة في أشخاص لا يستحقون حتى لقــــب بشر .... و طموحنا الغير عادي الذي قد يؤدي الى نهايتها ... أو حبسها خلف قضبان ... لقد تصالحت مع نفسي و أخبرتها أنني سأعوضها ... ليس بما حرم الله ... لكن لن أقسو عليها مرة أخرى .

السبت، 11 مارس 2017

الباخرة

كنت أشبه الباخرة و كنت أحمل لحوماً تكفي لسكان قرية صغيرة لمدة أسبوع ... كنت مشهوراً جداً فلا يوجد طفل تركته أمه في الشارع لكي يتعلم عدم الأدب إلا و قام بالتعليـــــــــــــق و التمثيل و الإخراج أيضاً ... كم كنت ملهماً لأطفال القاهرة .
دفنت نفسي في هذا الجسد طيلة عمري و رضيت بالذي ظل متمسكاً بي و رضيت بمن وافق على صحبتـــــــي أو أجبر عليها و رضيت بعملي و كنت أعلم أنني موفق .. فإلى الآن لم يتم طردي أو أنهم لا يعلمون عن حقيقة البواخر عندما تحطم القلوب و المباني و تلفت النظر بمجرد عبورها و عندما تحطمت كثيراً كبرت في العمر كثيراً ... لم أعش فترة مراهقتي لكني عشتها مؤخراً ... لم أقم بما يفعله الشباب فلست أنتمي لهم فقط عندما أتممت عامي الثالث و انقضاء عشرين ربيعاً أخرى تزوجت ثم بعد ذلك بعشرة أعوم تحطمت و كتبت عني الأساطير قصصاً أنا شخصياً أشكك فيها ... و حدثت المفاجأة بعد ان زارتني الأمراض مبكراً لتشارك  في قتل الحلم أيضاً .. فلم أكد أنهي عامي الأربعين حتى أتممت الستين ...
و قبل أن ينتهي العام السادس بعد الألفين عقدت اتفاقية مع نفسي .. كيف أتخلص من الباخرة أو كيف استبدلها بجسد يشبــــــــه السيارة و حبذا لو لم تكن أمريكية فقط إحدى الكوريات النحيفات  .
و قصصتها .... بيت الداء ... و تركت منها ذكرى ... لم أمت ... بل عشت ... و هربت الأمراض لرجل غبي آخر .. بعد أن كشفت السر
و ها أنا ذا أعود للعام الأول في كلية الآداب جامعة عين شمس – قسم اللغة العربية و ها هو الدكتور رمضان عبد التواب يرفع ضغطنا بفقه اللغة ... و استعدت خمسة عشر عاماً من عمري .. ترى كيف سيكون الحال لو حصلت على امتياز ؟... هل أقوم بالتدريس في الجامعة ؟ و كيف سأبدو اذا خسرت عشرين كيلو جراماً أخرى ... كم هو جميل ثوبك يا فتاة ...

اليوم سأختار العمل ... و الأصدقاء ... و الملابس .. لن يفرض أحدهم شيئاً دون رغبتي و يمكنني التنازل عن أي اتفاقية لا تناسب مكانتي العلمية و الأدبية اليوم سأبدأ من حيث توقفت ... أقصد عندما تخرجت في الجامعة .

الضمير

لم أعد أكتب
يبدو أنني فقدت إحساسي و انشغلت كثيراً بجمع النقود ... أعترف أنني لم أكن أهتم كثيراً بها من قبل لكنها الآن أصبحت أعز صديق .. كنت من القوم  الذين يطلق عليهم أنصار المدرسة الرومانسية و كارهي المادية و كنت أدخر أخلاقاً حتى ملأت منها حمـــــل بعير و انطلقت به أخيراً و تأكدت تماماً أنه غرق في النيل ... لذا تجد سائقي المراكب في غاية الطيبة هذه الأيام و النيل هادئ و منخفض و يستأذن قبل أن يبتلع الصبية و عندما تسأله عن مكان الغرقى يبتلعك أنت أيضاً فهو كريم و أنت تستحق ...
ما تبقى من أخلاقي صنعت منه أوراقاً و صنعت من ذلك طائرات ورقية و منذ يومين فقط قمت بصحبة  آسر و عمر ولدي بمشاهدة المنظر الجميل عندما غطت سماء حارتنا التي انضم لها أخيراً كعضو جديد و تركها كذلك متخلف سابق هيا لنبدأ العمل فقد أضعنا الوقت كثيراً

ترى ماذا سنبيع أولاً  ؟ ....  الضمير   .  

أنا صديق ( شعبان )

أغرق في فنجان قهوتي و أعرف أنني لا أستطيع السباحة ... و لم أكن مبدعاً أبداً في إنقاذ نفسي من أي غرق ، و أخطر ما في الأمر أنني غرقت منذ زمن في أفكاري .. و سألت نفسي كثيراً هل مازلت ذلك الطفل الذي تكّون من البراءة و كان طعامه الحب و لم يعرف الشر طريقاً اليه ؟ أم أنني أصبحت مثلهم ؟... لي رقم و يلقبونني بلقب ليس يشبهني و أعيش في المدينة الكبيرة مع أناس يعيشون نفس المأساة و ندور حول نفس الحقائق نزيفها كل يوم ... حتى لم يعد يبقى بيننا خلق واحد لم يتم تشويهه ... اننا نهبط الى الأسفل ، في العام الماضي كان من يقدس الفضيلة عشرة رجال و في هذا العام اندثرت الفضيلة و أخذت مكانها أخلاق أخرى ... في الماضي كان من يتصف بها يصبح منبوذاً .. و الآن من لم تدهن وجهها بنصف كيلو ألوان هي في الحقيقة .... قروية ... و من لم تصادق رجلين ... هي في الغالب معقدة و من لم يتنفس دخاناً أزرقاً أو ينفثه .. ريفياً أصدقاؤه إبل و ماشية ...
كنت أقف في الصف ثم اكتمل العدد ... ألف ...  جميعنا يستعد للقاء قدره ... و عندما أشار أحدهم بالبدء حصل معظمنا على كسرة خبز ... و من لم يحصل على شيء مضى في طريقه ثم عاد في الغد و عندما اكتمل العدد ... ألف ... أشار نفس الرجل بالبدء فحصل القليل منا  على كسرة خبز .. و انطلق الذين لم يحصلوا على شيء ( و أخدوا تاكس و روحوا هما ) لكني وضعت لافتة على صدري كتبت فيهــــــــــا ( أنا صـــديق شعبان ) و ( شعبان ) هذا أغرب شخصية مصرية قابلتها فهو الوحيد الذي وثق في شخصي و اعتبرني صديقه الصدوق و قد صدمني هذا كثيراً .. فإما أنه مغيب أو أنه لا يوزن الأمور بشكل جيد .. و لك أن تتخيل أنه يقوم بإقراضي مبالغاً تتعدى الألف ريال و العجيب أنه يثق في أن أعيدها إليه ... و لأني ذكياً بقدر كافٍ أعيد له ما اقترضه ... حتى أوقعه في مصيدتي و هو الحصول منه علـــــــــــى مبلغ كبير ... ثم أقوم بما أفعلــــــــه دوماً و أشهر إفلاسي .. و لتطالب بما تريد في الوقت الذي لا يحصل أحد على شيء حتى لو وصلت الى المحكمة ... أذكر أنني في بداية عملي بالمؤسسة كان هو يعمل في الموقع كمشرف على العمال و كنت انا إدارياً و لم يكن يعلم عني الكثير لكنه توسم في الخير باعتباري ... إنسان .... و كان وقتها يمتلك ورقة نقدية فئة المائتان ريال و كانت ممزقة ... لكني انتهزت الفرصة و اقترحت عليه بأن لي أصدقاء كثر في الحكومة و انني سأعيد له المبلغ بعد أن أستبدله من مؤسسة النقد ... صدقني المسكين ... أذكر أن هذا الموضوع حدث منذ عشرة أعوام أو يزيد و إلى الآن لم يحصل على إجابة ... و لما كان يسألني أين نقودي ؟ كنت أجيب بمنتهى الصراحة أنني اشتريت بها ( 10 كيلو لحمة ) .

و سبب اقترابي منه و مصادقتي له .. هو صديق مشترك لنا من الجنسية السودانية و يتعامل معنا أننا من كوكب مصر ... نبهني ألا أحاول  التعامل مــــــــــــــع( شعبان )  لأنه متدين جداً و لا يحب المزاح ... و لا يطيق من هم على شاكلتي ... فآلمنـــــي أنه أخبرني بذلك فلست أعمل راقصة ... و تحديت نفسي و أقنعت ( شعبان ) بأنه يمكنه ادراجي وسط أصدقائه الى أن حصلت على المكانــــة الأكبر ... لكن المسكين ... لم يعد متديناً كثيراً ... و غالباً يتحدث مع نفسه بصوت عــــــــال ... كم أشفق عليه ... و طالما كان صديقاً وفياً ... و كنت أنا كما أنا لم أتغير ... يقــــــدم الكثير و أنا أتلقى ذلك بمنتهى الثناء ... و يدافع عني باستماتة و أنا ( و لا كأني موجود )  و عندما انتبه في  أحد المرات سألني لماذا يقدم هو لصداقتنا الكثير و أنا لا أحرك ساكناً ؟ فأخبرته : ( لأنك رجل طيب ) . ... حاولت الابتعاد عنه فهو رجل لم تلوثه مدينتنـــا  له أبناء ... لكني أيضاً التمست لنفسي العذر أليس من حقي أن أتعامل مع شخص لا يشبه من هم في مدينتنا و يقوم بإقراض أصدقائه . 

سيد كفتة

لكي أصل الى فلسفتي ... خسرت نصف حياتي ... وصنعت أخيراً الخطة الصحيحة التي لا بد أن أتبعها ... و بعد أن أتممت أدوات العمل و عند توزيع الأدوار... لم أجد أبطالاً غيري و لم تتبقى بطلات تذكر و الأدوار الثانوية لم تعد ترضي أحد .. أحقاً يرغب من هم دون المستوى لاعتلاء المسرح و التحدث بكلمات لا تليق بهم أو بأوزانهم ... العجيب أنني وجدت مخرجاً للعمل يدعى " سيد كفتة " ما الذي سيصنعه " كفتة " هذا يا ترى ... لقد نسيت و أنا أبحث عن فلسفتي أن العمر يجري ..و أن الناس لم تعد تتحدث بهذه اللغة   و أنا من قمت بحبك الأدوار و جعلت الحب يتدفق في الطرقات و تركت كل البطولة لي حتى "عمر الشريف " يتمنى هذا الدور ... الغريب أنني ضيعت عمري دون أن أدري و اليوم لم أعد حتى أصلح لمساعد مخرج .. ما دام المخرج " كفتة " لا بد أن يكون المساعد على نفس المستوى ...
أحتاج الى عامين لكي أفهم لغتهم... و نفس المدة لأتحدث بها ... و خمسة أعوام حتى أتمكن من تكوين فلسفة .. ترى هل يمكن بعد ذلك أن أعيش مع هؤلاء  .
كنت أرغب أن يعرف أنني لست دون المستوى و أنني لا أشبه العامة ... قد يكون الشكل مثلهم لكن المضمون الذي تعبت عليه طـــــــــــوال حياتي و التعليم الذي تلقيته في جامعة عريقة و المبالغ الي صرفها أبي لكي أصبح مشهوراً في الأدب لا يمكن أن تذهب سدى و يتم مقارنتي بمن لم يتعبون على أنفسهم و استخدموا الطريق الأقصر للوصول الى لا شيء  ... خاصة عندما ذكر أن شخصاً واحداً فقط من المجموعة هو من يحق له التحدث و الباقين يذهبون لجمع القمامة ... كنت أود ان كون مشرفاً فقط على هؤلاء ... لا لكي أصل الى المتحدث الرسمي و لكن على الأقل كي أحمل حقائبه ... و عندما استعرضت أمامه بانني أتحدث جيداً وجدته يملأ الدنيا ضحكاً هل يبدو على وجهي أنني مضحكاً عندما أقوم بشرح نفسي و أنني آدمي و يمكن أن أكون شبه مثقف
الى أن ذكرت له أنني مؤلفاً لا يشق له غبار و أن لي كتباً في السوق ... لكنه أجاب مازحاً  " سوق دوت كوم " و عندما أقحمته في أعمالي الأدبية

و صار يشير الي في حديثه ... أخبرته ... حمداً لله على سلامتك يا رجل كنا مشتاقون اليك كثيراً   ... صرت أقوم بمجهود حتى أقنع الناس بموهبتي أو على الأقل أن لدي ميزة  .. العجيب أنني لو حقاً أرى أن لي ميزة ما كنت حاولت اظهـــــارها .. كانوا سيكتشفون ذلك و يصنفوني ..  " رجل الغاب طويل الناب " أو من الغابات الاستوائية و يتغذى على الأحراش .. أو فصيلة نادرة ممنوع الاقتراب أو التصوير ... دوماً كنت أتمنى الأخيرة هذه ففيها خصـــوصية و تشعر أن الجميع يعرف قيمتك ... و بعد أن علم عن مدى أهميتي  وضعني في المكانة التي أستحقها .. صرت أجمع الكلمات من المتحدث الرسمي و ابتسم أحياناً في الوقت الذي يمكن لي الابتسام .. لا أضيف و لكني أهز برأسي بحكمة في المواضع التي تستحق ذلك و يرسلني أحياناً للتحدث في الأمور التي لا تليق بالمتحـــــدث الرسمي التحدث فيها و خاصة التي تتعلق بمصروفات اللباقة و " الشياكة " و صنعنا سوياً الفريق هناك من ينام في الجلسة و عندما يشير اليه أحدهم بالتحدث فإنه يدخل في موضوع آخر ليس له علاقة بصلب الموضوع و المتحدث الرسمي الذي تم اختياره بعناية .. و أنا من يقوم باقناع الناس بأنني فاهم .. و أضم ثقافة عالية دون أن أتحدث .. فالحديث يكشفني و يجعلني أبدو كراقصة .   

مختار ابن أم سالم

مختار ابن أم سالم كان يلقب كل واحد منا لقب يستمر معه حتى مماته و قد يورث .. و كان عندما يتحدث تجد من يكتب خلفه كأنه كاتب عدل .. كنا نخاف منه أكثر من آبائنا .. فهو سيمنحك اللقب الذي سينادون به عليك و ينسون اسمك الحقيقي حتى والدك نفسه لن يستطع التدخل ...
اختار لفاروق ( عكاشة ) فكان نظره ضعيف جداً غير أنه عندما يصوب على شيء يصيبه  بحرفيه ... و كان من نصيب صاحب البقالة التي تبيع الجبن ( عسلوكة ) فكان يبيع العسل أيضـــاً و لست أعلم كيف أن هذا اللقب يعني أيضاً أنه ( نصاب ) و قد دفع هذا الرجل مبالغ و هدايا دون جدوى ... علماً بان هذا هو اللقب النظيف له يوجد أيضاً لقب لا يمكن أن أذكره هنا ... و لأن معظم أصدقائي في الحارة لم يزالوا على قيد الحياة ... لن أخبركم بألقابهم فهي ألقاب يعاقب عليها القانون و طبعاً لم ينسى أن يلقبني و كذلك أخي لقبين و هذا يعني أننا دخلنا التاريخ و طبعاً لن أذكرهما فلست غبياً الى هذا الحد لأنني سأحيي الماضي بكل مآسيه ...
كانت الحارة شعبية و كنا لا نحب غيرها ... نعود من المدرسة فنجد أمهاتنا يفحصن الأرز من الشوائب و نشم رائحة الطعام من أول الحارة ... يطبخن سوياً و نأكل سوياً و تربينا سوياً ... نحن الوحيدون الذين امتلكوا جهاز تلفزيون ملون و كنا نستأجر الأفلام الهندية التي كان يشاهدها نصف مليون مواطن في حارتنا ... كنا أشهر من المحافظ و نحن الوحيدون الذين بنوا بيتاً منفصلاً و صرنا من أصحاب الأملاك و هاجرنا من الحارة ثم هاجرنا من مصر كلها الى بلد عربي قريب نحن فيه الآن منذ أكثر من ثلاثين عاماً حتى أننا لم نعد نفرق بين بيوتنا هنا و هناك ... لكني أقسم أن حارتنا لن أنساها و أهلها و ذكرياتها و هي أحب عندي من القصور التي رأيتها و التي لا تحمل معنى ...  
و يبدو أن هذا هو سبب تهديدي بالانتحار في حالة حصول والدي على جنسية غير المصرية ... و أتلقى حتى الآن الاهانات من أهلي...
كنا نلعب اللعب الشعبية و نقامر بصور الممثلين و الممثلات .. وأسعدنا هو من قام بجمع ألف صورة ... و أكثرنا حظاً من قام بجمع صور ( فاتن حمامة ) أو ( عادل إمام ) و من قام بجمع ألف كرة زجاجية بحجم عقلة الأصبع ..
و كنا أكثر تحضراً فقد اهدانا والدنا دراجة هوائية اشتراها من البلد العربي التي يعيش فيها قبل أن نرافقه هناك و كان لها اطارا غليظاً ... و بسببها كنا كنجوم بوليود . كم كنا محسودين لذلك ..
كانت أستاذتي في المدرسة تلقبني بـ ( محمد صبحي ) فكنت أضحكها كثيراً كنا نتنافس في الفصل حتى وصلت الى درجة الرائد و تغلبت عليهم جميعاً بسبب اهتمام الأستاذة بي و عندما قابلتها بعد عشرة أعوام أو أكثر أخبرتني أنني الوحيد الذي التحقت بالجامعة و مازحتني قائلة : كيف لك أن تلتحق بجامعة أعلى مرتبة من جامعة أستاذتك .. فلولا حصولنا على الثانوية العامة من خارج مصر كنا الآن من أصحاب الدبلومات و الشهادات المتوسطة ...
ثلاثون عاماً و أنا مغترب لست أعلم ما الذي يحدث في مصر ... يلقبونني بالعربي و أنا شعبي حتى أصابع القدم ... لقد تربيت في هذه البيوت في مناطق لا يزال يطلقون عليها شعبية ... تعلمت منهم كل شيء ... حتى الحوارات ... تربيت مع هؤلاء ... تربطني بهم علاقات تشبه علاقات الدم و أحمل لهم جميعاً مشاعر تشبه مشاعري لأخي الأكبر ... يلقبونني بالضيف و أنا أكثرهم قرباً من حبيبتي مصر .. مصر التي لا تقدر بثمن ... التي لم يعطها أحداً حقها و هي سيدة العالم ...     


الأحد، 16 أكتوبر 2016

ثلاثة آلاف ريال

ثلاثة آلاف ريال
اغتربت ما يقرب من نصف قرن في هذا البلد و استنفذت مراهقتي و شبابي في شوارعها و درست في مدارسها و أعمل الآن بها و أنجبت ثلاثة أطفال فيها ... أتذكر أنني لم أكن أرغب في العيش هنا و كنت ثائراً عندما أحضرني أبي من مصر مع الأسرة كنت صغيراً و غير مرتبط نهائياً بهذه الطبيعة الصحراوية لكني كنت مضطراً و لم أقتنع نهائياً بعدم كوني في مصر و الألفة و الحارة و الجيران و رائحة النيل و اسكندرية ... لكني عندما انهيت دراستي الثانوية استكملت دراستي الجامعية في الوطن .. لا أخفي عليكم سراً كنت أشتاق للبلد التي قضيت فيها نصف عمري أيضاً و هنا نشأت العلاقة القوية بيني و بين وطن آخر حتى أنني اليوم لم أعد أفرق كثيراً بينهما و عندما أرى انجازات هنا ينتابني هذا الشعور بالزهو و لا أرضى لهم غير ما أرضــــــاه لنفسي و لأهلي ... فأنا لم آتي الى هنا من أجل بعض الريالات ... أنا هنا أساساً ... أصدقائي الذين تربيت معهم و تشاركنا الحلم سوياً يشغلون مناصب مرموقة و لا أعتبر نفسي غريباً أو ... ( أجنبي ) ...
عندما ضاقت بنا بلدنا و اعتبرتنا عبئاً زائداً ... هجرناها و تحملنا الفراق .. لم نكن ندري أنه سيأتي اليوم الذي يلتقي فيه الرجل منا بقدره ثانية .... كيف يمكننا أن نكسب ما يجعلنا نعيش في مستوى حتى دون المتوسط في بلد الترتيب فيه
- ارستقراطي
- شعبي
و هل يوجد في مصر مكان واحد يمكنه أن يتحمل مصروفات مدارس الأولاد و العيش الرغد و الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها .. ؟
لست من الذين يطبلون و لست أكذب على نفسي ... لقد لمست بنفسي أنك عندما تعيش في الوطن لا تستطيع أن تنجو من حوادث تلوث النيـــــــــــــل و ما خفي كان أعظم ... و حـــــــــــــــوادث الطرق الرائعة التي تكرهها سيارتك ... بخلاف حوادث ( الاستنطاع و البلطجة و فاقدي الوعي و قائدي الميكروباصات - و أتباع اسح ادح امبو و انا مش عارفني أنا توت مني ... يعني اه أنا توت مني دي .... طب انت مش عارفني .... المطلوب مني أنا إه )
رغم أنه لا بد من العودة ... العودة التي لا نكرهها .. و لكن نفكر في البنك الافتراضي الذي لا بد أن يكون موجوداً ... كي نعيش ضمن الطبقة المتوسطة و لا ينكشف الأمر بأننا و بعد مرور عام تقريباً من العيش بمصر و استنفاذ جميع العملة ... ستجوز علينا الصدقة ... ترى كيف يمكنك أن تحصـــــــل على مكاسب في بلد يوجد بها ملايين مثلك و مؤهلين تأهيل يشبهك أو أعلى منك و جاهزين كل صباح بكل ما أوتوا من قوة لنيل بعض من العملة المحلية التي لم تعد لها قيمة .. ؟
من يستمع الى حديثي يعتقد انني لا أدافع عن مصريتي أو أنني أنتقد فقط ... أو أنني لست وطنياً... و الحقيقة أنني حزين جداً على ما وصلنا اليه و بكل قوتي أرغب أن يكون الوطن أرقى الأوطان ...
و لكن هل أجد منكم من سيضع يده في يدي ... و يقرضني ثلاثين ألف من العملة المحلية التي يطلقون عليها ... الجنيه ...شهرياً حتـــــــى أتمكن من العيش مع أسرتي في أرض الوطن ... و أؤكد لكم أنني سأقوم بإنجاز رائع و هو أنني سأنام كثيراً كي لا أزحم الطرقــــــــــات و سأذهب مساء الى السينما كي أشاهد أفلاماً أمريكية تمجد في الامريكان و تظهر أنهم أسياد العالم ... و سأقوم بإنفاق المبلغ كله في الطعام و السياحة و سيعود الى أيدي الشعب أما في المساء سأذهب الى النيل العظيم كي أستنشق هواء نقياً ... لكني لن أشرب منه فأنا لست مجنوناً ...
و كي تتحقق رغبتكم في النيل مني فقد نضطر جميعاً لنرحل الى أرض المائة مليون نسمة ... لا بد أن يكون الاستقبال حافلاً ... فقد تقرر أنه من يتجاوز إشارة المرور الحمراء عليه دفع مبلغ ثلاثة آلاف ريال ... و لست أستطيع أن أصرح بأكثر من ذلك حتى لا ينتهي بي الحال في مكان أقل بكثير من رفاهية الوطن و يوجد على بوابته حراس ... ثلاثة آلاف ريال تعني أنك لا بد أن تعمل كراقصة حتى يرضى عنك الجميع .
كل يوم و أنا ذاهب الى العمل أقابل اشارة مرور خبيثة جداً لا يمكنك حتى لو كنت تعمل بالسيرك أن تفهمها ... قد تتحول الى اللون الأصفر ثم الأحمر في ثانيتين و لا يمكنك بعدها أن تتوقف سيتم تصويرك صورة جميلة جداً لن تستلمها الا عندما تدفع المبلغ الخرافي و إذا كنت ذكياً و توقفت سيأتي من هو خلفك ليلقنك درساً تنتهي به سيارتك الى حيث بدأت ... قطعاً صغيرة و طبعاً ستتجاوز اشارة المرور و ستدفع المبلغ المقرر أيضاً ... في الوقت الذي أصبح الراتب كالخل الوفي من المستحيلات كم أشتاق اليه فقد طال غيابه سبعة أشهر ترى كيف حاله اليوم ؟ لقد تعلمت الحكومات العربية الدرس من الشقيقة الكبرى مصر .. كل القوانين الجميلة و الممتعة اخترعتها مصر و كل التجارب الشيقة الروتينية صدرتها مصر
فأهلاً و سهلاً بالرجوع الى زحام القاهرة و سنتشارك سوياً الطعام تحت سماء القاهرة .. ترى كم تبقى من قوت الشعب حتى نقتات منه نحن .

10/10/2016

الجمعة، 4 مارس 2016

أعيدي القبلات التي كان فيها العهد

اعتزلي الحب
و أعيدي القبلات التي كان فيها العهد
انزعي أقنعتك كلها
و لا تنسي القناع الذي كنتي فيه العاشقة
و اذهبي الى حيث شئتي
مثلي كل دور كنتي فيه البطلة
قد عرفنا أن أجرك هو لدور صامت
استوليتي على الاحساس و صنعتي لنفسك به قصراً
و نسجتي من دمائي قصتك و غيرتي معنى الحب شيئاً فشيئاً
حبي مسكوب في الطرقات
و مشاهدك كلها شر
الى متى سآخذ دور العاشق
و المعشوق بهذا القدر
اخرجتك من الصورة و حطمت الاطار
و تركت لك قصتك و صنعت لنفسي قصة أخرى
كوني بطلة كما يحلو لك
و اصنعي لنفسك جمهورك
لن تجدي من  يصفق لك
فاعتزلي الحب
و أعيدي القبلات التي كان فيها العهد



الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

الرحلة

كنت قد عقدت العزم  أن أعترف بكل شيء .. ما اقترفته من ذنب ... من ظلمته ... من ضيعت حقه ... و كنت قد حفظت الأحداث كما هي دون نقصان أو تزيين ... كانوا يقومون بتغسيلي ... دوماً كنت أخاف من هذا المشهد فأنا لا أرغب أن يراني أحدهم عارياً ... و عندما نظروا لي دب الخجل في جسمي ... و عندما ارتديت الأبيض الذي لا جيوب له بحثت كثيراً عن نفسي هل هذا هو الرداء الأخير و هل سأظل رسمياً هكذا دون حراك ... و عندما صلوا علي حملوني ... كنت أرغب منذ طفولتي أن أحمل فوق الأعناق و يهتفوا لي كهتافهم " عاشت مصر حرة مستقلـة " " نموت نموت و تحيا مصر " لكني لم أتخيل أنهم سيسيرون خلفي دون هتاف ... هل أبدوا ثقيلاً يا صديقي ؟؟ لماذا لم يجب علي أحدهم .. لا يمكنني التحرك بحرية في هذا البيت ... و لم أرغب أبداً أن أسكن بيوتاً من خشب .. و من صمم هذا الطراز لا يوجد فتحات للتهوية أو نافذة ... يسيرون خلفي إنني أعرفهم جميعاً و فيهم أناس قمت بخداعهم ... و أناس آخرون كانوا أذكى مني و جعلوني أبدأ من جديد .. و بين الضحايا و غيرهم يسير بي أربعة رجال لم أتعرف على أحدهم يبدو أنه يرغب في إنهاء الموقف بسرعة كأنه لم ينم جيداً هل كان يرقص طوال الليل و يلهو مع قرينات الشيطان يا ولـــــــــــــدي لا تفعل فسيأتي اليوم الذي تجهز فيه كل خطاياك و سوف تنسى أناس ظلمتهم و أناس طعنتهم و أناس لا تتذكرهم .. هم يعلمون عنهم سيقومون بأخذ حقهم منك و الذنب الذي اقترفته و تظنه صغيراً قد يتضاعف و إن لم  يغفر لك الله لن تعبر اليه و ستشتم رائحة شواءك ... ترى هل سيكون المصير جحيماً ... أذكر أنني قمت بعمل الخير مراراً ... قد يتضاعف أيضاً ... لقد أخذوا مني نقوداً كي يتعلم من لا يستطيع ذلك .. هل أصبح طبيباً هل قدم شيئاً للإنسانية .. قد كنت الطفــــــــل الذي يحمل قلباً لا يرضى بإثم و كنت تقياً ... لم أقترف ذنباً إلا و علمت أنه يمكن غفرانه و ذنوبي قليلة آمل ألا تتضاعف .. قد قمت بأداء الحج مرة و عشر عمرات ... آمل أن إحدى العشرة فيها محو ذنوب ... يا ربي أقسم أنك لم تغب عن خاطري و أعلم أنك كريم و أعلم أنك رحيم .... الآن دخلوا الى بوابة داخلها قبور ... هل هذا مصيري ألن أستطع الذهاب بسيارتي الى حيث أشاء يوم الجمعة صباحاً أقوم بشراء ما يلزم بيتنا و أشتري افطــــــــــاراً و أذهب به الى البيت و أنظم مع الزوجة وجبة نشترك فيها سوياً و يمدح فيها الأبناء و طوال الأسبوع أبحث عن النقود و ألهث وراءها طوال الأسبوع في البلد العربي لا أدخر جهداً .. من سيدفع أقساط السكن الفاخر و البيت الذي على البحر مباشرة في مصر المحروسة و من سيدفع المدارس الأجنبية و مستقبل الصغير و التحضير لزواج البنت ....نزلوا بي أسفل ... يا الهي هل سيكون مظلماً أم ستنيره أعمالي ... هل هي حلوة نتيجتي .. هل نجحت ... هل فزت و وفرت عذاب جهنم ...هل فزت برؤياك يا رب السماء ... أم سيضيق القبر و سيكون المصير ما خفت منه طوال حياتي ... يا ( محمد ) يا ولدي لا تتركني وحيداً فأنا دوماً كنت أخاف من الظلمة .. لا تذهب خلفهم فهم قاموا بأداء المهمة ... هل ستنساني أنت أيضاً تذكر يا  ( عمر ) كم كنت أعشق ضحكاتك و أنتي يا ( نورا ) عشت طوال حياتي أرغب في إسعادك  


11/11/ 2015 م